الشيخ حسين الحلي
157
أصول الفقه
تلك الحركة الواقعة في حال الخروج هي منهي عنها بالنهي السابق ، الساقط بالاقدام على عصيانه ، مع فرض علمه بعدم تمكّنه من التخلّص بعد ذلك الاقدام على العصيان ، فليس في البين واجب وهو الردّ أو التخلية ومقدّمة واجب وهو الحركة الخروجية كي نحتاج إلى القول بسقوط الخطاب بذلك الواجب ، كسقوط الخطاب بالنهي عن مقدّمته التي يتوقّف عليها . نعم ، في مثل شرب الخمر لأجل حفظ النفس بعد تعمّده ما ألقاه في ذلك الاضطرار يقع موقعا لهذا الإشكال ، ولا بدّ حينئذ من الالتزام ببقاء مبغوضية الشرب مع انطباق محبوبية حفظ النفس ، من دون أن يكون خطاب شرعي بترك ذاك ولا بفعل هذا ، مع الالتزام بأنّه لو شرب عوقب على الشرب ولو ترك عوقب على تضييع نفسه ، كلّ ذلك من جهة سوء اختياره . [ مناقشات المصنّف مع السيّد الخوئي قدّس سرّهما في المقام ] ومن الغريب ما في الحاشية « 1 » من الالتزام بوجوب حفظ النفس هنا شرعا مع الالتزام بمبغوضية مقدّمته التي هي الشرب ، وكيف يعقل أن يكلّف الحكيم بشيء ويوجّه الخطاب به مع علمه بأنّه متوقّف على شيء هو مبغوض له فعلا ، وحينئذ فلا محيص لنا إلّا الالتزام فيه بما ذكرناه في مسألة الخروج بعد الدخول بأن نقول : إنّ هذا المكلّف بعد تلك العملية قد اضطرّ إلى أحد العصيانين ، أعني عصيان الأمر بحفظ النفس أو عصيان النهي عن شرب الخمر ، والعقل يلزمه بأخفّهما قبحا وهو الشرب ، ومع ذلك يكون معاقبا عليه من دون أن يكون خطاب في هذا ولا في ذاك . وينبغي مراجعة الكفاية « 2 » فإنّه أوّلا أجاب عن إن قلت الأخيرة بما ذكره
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 195 . ( 2 ) كفاية الأصول : 172 .